الشيخ عباس القمي

562

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فصل ( في شجاعته عليه السلام ) روي أنه كان بين الحسين عليه السلام وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عمامة الوليد عن رأسه وشدها في عنقه وهو يومئذ وال على المدينة وقبض على حلق مروان ، وكان شديد القبضة فعصره ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثم تركه « 1 » . وقيل له عليه السلام يوم الطف : أنزل على حكم بني عمك . قال : لا واللّه لا أعطينكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد ، ثم نادى : يا عباد اللّه إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب « 2 » . وقال عليه السلام : موت في عز خير من حياة في ذل « 3 » . وأنشأ يوم قتل عليه السلام : الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار « 4 » ولقد ظهر من شجاعته يوم الطف ما يكثر منه العجب . قال بعض الرواة : فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه عليه السلام ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه

--> ( 1 ) المناقب 4 / 68 مع اختلاف فراجع . ( 2 ) المناقب 4 / 68 . ( 3 ) المناقب 4 / 68 . ( 4 ) المناقب 4 / 68 .